الخميس، 24 ديسمبر 2015

أبي مصطفى محمود .. الحلقة الرابعة والأخيرة

الحلقة الرابعة و الأخيرة :
...نودع هذه الأيام معرض الكتاب هذا العرس الثقافى الذى يجمع كل حضارات العالم فى مكان واحد لعرض جميع ألوان الإبداع الفنى من شعر ونثر قصة ورواية خيال علمى، كتب دينية وتفسير ،كتب تاريخية فرعونية إغريقية حتى الكتب الفكاهية، هذه الأيام كانت شديدة الخصوصية بالنسبة لى أنتظرها بشوق ولهفة، فمنذ نعومة أظافرى وأنا أتجول مع أبى فى المعرض يتابع كل جديد لجميع أنواع الفنون ليس على المستوى المحلى فقط بل العالمى، آخر ما توصل إليه الغرب فى العلوم والتكنولوجيا،
كنا نذهب يومياً طوال أيام المعرض ويتابع بنفسه آراء القراء وأستمتع بالاستماع للحوارات الساخنة مع النخبة من الأدباء والمثقفين.كنت أشعر أن أبى يعيش سعادة من نوع خاص لتواجده بين أكبر تجمع وأكبر عدد ممكن من الكتب، ولم لا فالكتاب أقرب شىء فى العالم لقلبه لا أتذكر أول مرة ذهبت فيها للمعرض، فقد كان هذا قبل سن الإدراك، بل قبل تعلم الكلام ولكن المرة الأخيرة كانت منذ أكثر من عشر سنوات أى قبل إجراء العمليات واشتداد المرض عليه وكنت فى هذا الحين قد أصبحت أما وأردت أن أستمتع أنا بالحوار وبفضول الابنة أردت أن أعرف رأيه فى المرأة فى الحب ولا أبالغ حينما أقول أننى أصبت بالدهشة بل الصدمة فرأيه كان عكس رأيى تماماً.
فعندما قلت له إن المرأة كائن رومانسى خيالى حساس مرهف، أخذ فى الضحك وقال بل على العكس يا خبيزتى «المرأة عملية عقلانية واقعية جداً والعاطفة عندها حسية نظرتها قريبة اهتمامها منحصر فى جمالها وأناقتها أو مطبخها، زوجها وأولادها. أى أن اهتمامها لا يتجاوز النطاق العملى، المرأة تريد سعادة ومسرات ملموسة، واقعية، مصروفها، أكلها، شربها، بيتها، مستقبل الأولاد.
فى حين أن الرجل هو الذى يعنى بالخيال والتفكير النظرى والقضايا المجردة، قيم العدالة الإنسانية الفكر يعكس وجدان الرجل وليس المرأة.
الرجل يسعى فى سبيل أهداف مجردة مثل: الحرية، العدالة، التضحية من أجل الوطن، فرموز الفكر والعلم والفلسفة دائماً رجال مثل تولوستوى الذى وزع أرضه على الفلاحين لأنه لا يطيق منظر الظلم والاستعباد والإقطاع نجد زوجته تشق ثوبها من جنونه وكذلك زوجة جاليليو الذى يعذب ويعتقل فى محاكم التفتيش لا يهمها نهضة الفلك بل كل ما يهمها أن الأولاد سوف يشردون وسقراط الفيلسوف الذى يخرب بيته فى سبيل أفكاره الإنسانية، زوجته أيضاً لا تفهم ما يفعل ولا ترى فيه إلا رجلاً مجنوناً إن العلم بالنسبة للمرأة كلمة مجردة كل ما يهمها الأمان المادى للبيت والأسرة.
فقلت له مدافعة: كيف يا أبى المرأة هى مركز الحنان والحب والعطاء والدفء والأمان تتهم بالمادية والعقلانية لحرصها وحبها لأسرتها وأولادها.
كلا يا أبى دليلك على عدم رومانسيتها غير صحيح بل غير منطقى، فلو فكرت المرأة فى القضايا المجردة ووهبت حياتها للفكر وعاشت فى صومعة الإبداع ثم وزعت كل ما تملك على الفقراء ففى هذه الحالة سوف تمتلئ الملاجئ بالأطفال المشردين ويزداد عدد أطفال الشوارع وتزيد معدلات الجريمة والقسوة كنتيجة طبيعية لأطفال فاقدى الحنان والأمان، فالمرأة تعطى عمرها واهتمامها وحبها ووقتها لأولادها وتضحى من أجلهم بأى سعادة أو مكسب شخصى مادياً كان أو معنوياً وتكفى زيارة لدور الأيتام أو المسنين أو ذوى الاحتياجات الخاصة، وتلقى نظرة على عدد النساء العاملات فى هذا المجال الإنسانى، تبذل الوقت والجهد والمال بدون أى مقابل وسعادتها هى رسم البسمة على وجه حزين وإدخال السعادة والبهجة والأمل لقلوب تعانى الوحدة والحرمان وجحود الأبناء والأهل فيبتسم أبى فى مكر طفولى: لكل قاعدة شواذ يا خبيرتى.
فأرد بإصرار بل أنا أعنى الأغلبية وأعود فأسأله: إذن أنت لا تؤمن بالحب فيبتسم فى حنان ويقول «كيف أنا أشد المؤمنين بالحب والذى أعنيه الحب الحقيقى وهو نادر الوجود وممكن أن يعيش الإنسان ويموت دون أن يقابله أو يتصور ذلك وهو مجرد أوهام فالحب الحقيقى لا يطفئه حرمان ولا يقتله فراق ولا تقضى عليه أية محاولة للهرب منه لأن الطرف الآخر يظل حياً شاخصاً فى الوجدان.
والحب أيضاً أشبه باتحاد شديد العمق يؤدى التفريق فيه إلى سلسلة من انفجارات العذاب والألم قد تستمر حتى الموت وقد تنتهى بتغيير الشخصية تماماً وتحولها كما يتحول الراديوم بعد تفجر الإشعاع بداخله إلى رصاص.
والحب ليس فقط اتحاد هوى تفاهم تلاؤم، اندماج عقلين بل هو أيضاً ارتياح الفطرة إلى فطرة أخرى تأنس بها وتكتمل بوجودها.
وحدة أصيلة كالقدر والضرورة والمصير تجمع الاثنين عبر كل حدود الممكن والواقع ورغم حوائل الزمان والمكان وحدة لا يجدى فيها فراق ولا تبترها قطيعة، فهى تبدو أحياناً كوحدة تاريخية قديمة.
والحب الحقيقى أدواته الحس المرهف والعاطفة المتوقدة والبصيرة الشفافة والنظرة النقية والوجدان المتألق فى الحب يتحرك قلب الإنسان وكل حواسه ليختار ويفضل امرأة بالذات ويعلن ارتياحه لوجوده معها.
إنه يفتح بيته وقلبه ونفسه وروحه ويستقبل روحاً أخرى ويستضيفها ويأتنس بها وينتعش بها كما ينتعش بدخول الشمس غرفته، يحضر معها بوجوده كله بجسمه وطبيعته وعاطفته، عقله وثقافته ويستمتع بوجوده معها، بالحب يحل الانسجام والنظام فى الجسد والروح والوجدان وما الصحة إلا حالة الانسجام التام والنظام فى الجسد.
وعندما نقع فى الحب نحب الكل، فأنظر للطفل على أنه ابنى والكهل أبى أحنو على الطير والحيوان، أعشق الرياح، الهواء، الماء وكل المخلوقات، يتحول الحب لسبب نحب من أجله العالم كله ونأخذه بالحضن والرجل لا يستطيع أن يبلغ هذه الدرجة من الحب إلا بعد الثلاثين ويكون فى الغالب الحب الثالث فى حياة الرجل.
لأن الحب الأول يكون أفلاطونياً خجولاً فى سن المراهقة أى أقل من السادسة عشرة. والحب الثانى يكون جسوراً مندفعاً أما الحب الثالث فى سن النضج غالباً بعد الخامسة والثلاثين يكون الرجل عطوفاً حنوناً وهو فى هذه المرحلة يكون أحسن حبيب وأحسن زوج.
فابتسمت وأنا أقاطعه: إذن أمى كانت الحب الثالث فى حياتك أليس كذلك. أجل هذا صحيح وأعلم ما يدور فى عقلك، اختلاف الطباع بيننا ولد صراعا لا ينتهى بين المفكر والفيلسوف والزوج، فقلت له وانتصر الفيلسوف وحطم قيود الزوج «الحب الحقيقى لا يحقق وحده نجاح علاقة إنسانية ومؤسسة مهمة كالزواج والدليل نجاح الزواج فى الماضى حيث يرى الرجل زوجته لأول مرة يوم عقد القران.
زمان كانت الزوجة تتطوع بالرضا بالزوج على أنه قسمة ونصيب وتحبه كما تحب أمر الله، والزوج يتزوج ليعيش والزواج هنا مدعم بإرادة إلهية أقوى من الحب وأقوى من السعادة وأقوى من كل شىء.
فالزوجة تحب زوجها طيباً مجرماً مريضاً صحيحاً، وكان حبها فى الحقيقة تديناً وعقيدة أكثر منه حباً لكن فين أيام زمان» انتهى الحوار.
والآن أنا أشهد لك يا أبى أنك شديد الرومانسية والرقى فى الحب تطلق العنان لمشاعرك فلا تنطلق على الأرض بل تحلق فى السحاب، فالحب عندك إحساس راق واق فهو يرقى بالروح والوجدان إلى آفاق أبعد وأعمق وأكثر رحابة ويقى الإنسان من الشعور بالوحدة والأنانية والتمركز حول الذات الذى يؤدى للأمراض وهلاك الإنسان.
فالحب ضرورة إنسانية لنتمتع بالصحة الجسدية والنفسية وأنا أتفق معك ولكنى عفواً يا أبى مازلت أصر على أن المرأة أكثر رومانسية وقد أكد العلم ما أقول فى دراسة علمية تؤكد اختلاف مخ الذكر عن الأنثى، المخ الأنثوى عاطفى يهتم عادة بالأشخاص والتواصل. المرأة تتفهم مشاعر الآخرين بشكل أفضل فمخ المرأة لديه قدرات أعلى على قراءة الأفكار والمشاعر بينما المخ الذكورى تنظيمى يسعى للقيادة وحب الرئاسة، يتميز بالجرأة فالعقل الذكورى استراتيجى يهتم بالتركيز على الهدف الأساسى والكليات لا يهتم بالتفاصيل الصغيرة ولا يتأثر كثيراً بالعوامل النفسية والشعورية عند إصدار أحكامه واتخاذ قراراته فهو يتفوق على المرأة فى القدرة التحليلية.
ويؤكد بحث د. عمرو شريف أستاذ الجراحة بطب عين شمس أن رابطة (الأمومة والأبوة) من أكثر الروابط التى تتجلى فيها الفوارق بين الجنسين فتنعكس القدرات التعاطفية المميزة للعقل الأنثوى فى أقصى درجاتها على سلوك الأم.
بينما يضع العقل المنطقى بصماته على السلوك الأبوى كذلك تحدث الأمومة فى المخ الأنثوى تغييرات تجعل المرأة أكثر جسارة ومثابرة وأكثر قدرة على القيام بأعمال متعددة فى وقت واحد وتستمر هذه التغيرات بعد ذلك طوال حياة المرأة وأخيراً يؤكد البحث أن الرجل عقله تنظيمى استراتيجى يتمتع بالنظرة الشاملة للأمور بينما المرأة عاطفية تحقق السعادة من خلال العلاقات الإنسانية الاجتماعية.
لذا يا أبى أنا معك فى رأيى وأختلف فى آخر، أنا معك أن الرجل تفوق على المرأة فى التفكير المجرد والفلسفة فلم نجد أمثال أرسطو أو أفلاطون لكنى أختلف معك فى قولك أن المرأة عملية عقلانية بل هى عاطفية، وهذا ما يؤكده حبها وحنانها ورعايتها لأسرتها وهذه العاطفة أصيلة بداخلها، فحتى لو حرمت نعمة الأمومة فهى تعطى فى المجال الإنسانى مثل دور الأيتام والمسنين. وأخيراً يا أبى فطرتك السليمة قادتك للحب الحقيقى، لذا سأختم بكلماتك التى تبلور وتلخص أصل كل حب نشعر به «لولا تجلى ربنا على مخلوقاته لما كان هناك شىء يستحق الحب فى الدنيا على الإطلاق.. لا وجه ولا صوت ولا صورة ولا مذاق ولا سلوك ولا فعل ولا كلمة ولا نعمة.. فالله هو نور السماوات والأرض.. فهو النور الذى نراه فى الوجوه فنحبها، وهو نور العقول ونور الضمائر ونور البصائر وهو الحق وهو العدل..
فهو ما نحب فى كل أفعالنا من حق وعدل.. وهو الجمال الذى يسبى فى كل طلعة جميلة وهو البهاء الذى يخطف القلوب فى كل حضرة بهية، فهو سبحانه ما نحب فى كل من نحب وهو المعبود فى كل ما نعبد بلا شريك ولا ند.. فأينما ولينا وجوهنا فليس ثمة إلا وجهه فإذا انخطف قلبك لرؤية جمال، فما خطف قلبك إلا هو وإذا انخطف سمعك لكلمة فما خطفها إلا الحق الذى تجلى فيها فهو وحده الذى يجعل القيمة لأى قيمة، فالمحبوب الواحد والوحيد هو الله جل جلاله ولا دوام لحب إلا الحب له والحب فيه».
..

من كتاب : أبي لأمل مصطفى محمود

أبي مصطفى محمود .. الحلقة الثالثة

الحلقة الثالثة :
من قصة حياة الدكتور مصطفى محمود كما ترويها ابنته .. أمل ...
يمر شريط الذكريات سريعا لا يمهلنى لاسترجاع المشهد لأستمتع مرة أخرى باللحظات الجميلة التى عشناها سويا عندما كنت أنعم بحبك وحنانك أشاركك أفراحك وأتراحك مرحك وعزلتك.
...
كأنه قطار يمضى بسرعة مذهلة رافضا الوقوف فى أى محطة.. ولكنى سأقف به فى مكان جميل تحبه كثيرا يا أبى وكان نزهتك المفضلة.. شارع النيل بالعجوزة حيث شجر الكافور وعبير الكافور الذى يذكرك بالجنة وأنهارها وثمارها متعك الله بها يا أبى وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
كنا نجلس على شاطئ النيل وتقطف بعض أوراق الكافور تقسمها ليخرج شذاها الرائع وأنت تشرح لنا كيف أن الجنة بها أنهار تشبه هذه الرائحة الخلابة ولكن أروع بكثير ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. ولمضاعفة إحساسنا بالسعادة كنت تقوم بإحضار أنواع فاخرة من الشيكولاتة التى نحبها ونأكلها سويا باستمتاع وأنا أسبح معك فى الخيال وأشاركك الحلم أننا فعلا فى الجنة.. كان هذا فى بداية السبعينيات من القرن الماضى.. ولا أدرى هل كانت أبواب السماء مفتوحة ليتحقق حلمك يا أبى فى السكن أمام نهر النيل وشجر الكافور فى نفس المكان الذى وصفته بالجنة.. إذ بوالدتى تطلب من أبى ضرورة تغيير المسكن فالمكان أصبح مزدحماً جدا وغير ملائم وأمامه فرصة لتحقيق حلمه للسكن فى المكان الذى نذهب إليه للتنزه واللهو.. عمارة جديدة على النيل وصاحبها الحاج سيد لا يأخذ خلواً.. أى متدين ويخشى الله.. سيأخذ سنة مقدما من الإيجار فقط.. تردد قليلاً لكن عندما دخل الشقة ونظر من البلكون قال هذه غرفتى هنا مكان الكرسى الهزاز وفى الداخل المكتبة الاستديو ولتوفير الهدوء والعزلة للعمل باب الغرفة هذه المرة ضخم ومنزلق لتتحول الغرفة فعلا لصومعة لا يسمع أى شىء يحدث فى الخارج.
لتصبح الغرفة مؤهلة لما ينتظرها من خلوة مع الكتاب والقلم والأوراق.
أقف بالقطار فى المغرب فهى من الرحلات الجميلة التى سعد بها أبى كثيرا.. وكم حكى لنا عن روعة المكان وأهله وعمقه التاريخى والدينى وطيبة أهل هذا البلد الكريم وحبهم للشعب المصرى.
ووصفه للملك الحسن رحمه الله.. المثقف الفنان.. فهو محب لجميع أنواع العلوم والفنون.. وكان حريصا على أن يجمع حوله كوكبة من العلماء والأدباء والفنانين من جميع أنحاء الوطن العربى داوم على الاتصال بهم لمتابعة كل جديد على الساحة الأدبية والعلمية.. ومن المفارقات الجميلة ومقالب بابا التى لا تنسى ونحن ننتظره فى المطار عند عودته من المغرب ولكن هذه المرة طال الانتظار وبدأنا نقلق الطائرة حضرت وكل الركاب وصلوا ولكن بدون أبى كيف؟ نسأل المسئولين. هل كل الركاب وصلوا بسلام؟ يردون بالإيجاب.. استبد بنا الخوف والقلق وبدأنا نجوب المطار صعودا وهبوطا فى كل مكان.. صالة الوصول والانتظار نبحث فى كل الوجوه حتى أضنانا البحث وجلسنا بجوار رجل مغربى يرتدى زيهم الشهير يضحك بجوارنا بصوت عال.. يا إلهى هذه الضحكة أنا أعرفها جيدا ولكن لا أصدق! أبى بجوارنا طوال الوقت وتركنا نلف وندور وندوخ وهو يقول لى بسخرية كده برضه يا خبيزتى مش عارفة أبوكى؟! ضحكت وأنا أعاتبه إنت متنكر يا بابا وناوى على المقلب.. وعدنا للمنزل بعد يوم شاق لكن مرح لحظات السعادة والفرحة والضحك من القلب قليلة.. ولكن ما هى السعادة؟ ما هو مصدرها؟ وأسمع صوتك يا أبى وأنت تقول لى: «مصدرها القلب وليس الجيب.. السعادة تنبع من الضمير ومن علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بالله وهى فى أصلها شعور دينى وليست شعورا ماديا.
وهى تنبع من إحساس الإنسان بأنه ليس وحده وأن الله معه، وأن العناية تحوطه والإلهام الخير يسعفه.. وأنه يقوم بكل واجباته فينعم برضى المولى عز وجل الذى ينعكس عليه فيرضى عن نفسه.
ولنتأمل هذه الآية الكريمة: «ولسوف يعطيك ربك فترضى» إذن الرضى هو باب السعادة والدليل أننا نجد مليونيراً يمتلك بواخر وطائرات ينتحر.. إذن فهو تعيس أى غير راض عن نفسه فى الوقت الذى نجد الراهب الذى يعيش على الكفاف يضىء وجهه بسكينة وسعادة ورضا.. والصوفى الذى اعتزل الناس ويناجى ربه عندما يسأل عن السعادة يقول نشعر بلذة وسعادة لو علمهما الملوك لقاتلونا عليهما.
فالسعادة ينعم بها الذى يؤمن بأن للكون خالقاً عادلاً رحيماً وأننا خلقنا فى هذه الحياة لهدف ومعنى وحكمة ولم نخلق عبثا.. وتحضرنى مناقشة أخرى يا أبى فى الجبر والاختيار.. الخير والشر.. الطاعة أو السقوط فى شرك المعصية.
ومتى يكون الحكم على الإنسان أنه طيب أو شرير فيرد على أبى ويقول إن النفس لا تظهر منزلتها ولا تبدو حقيقتها إلا لحظة أن تستقر على اختيار.. وتمضى فيه باقتناع وعمد وإصرار وتتمادى فيه وتخلد إليه.. وتستريح وتجد ذاتها.. ولهذا لا تؤخذ النفس بما فعلته وندمت عليه ورجعت عنه.. ولا تؤخد بما تورطت فيه ثم أنكرته واستنكرته فإن الرجوع عن الفعل ينفى عن الفعل أصالته وجوهريته ويدرجه مع العوارض التى لا ثبات لها.
وقد أعطى الله الإنسان ساحة كبيرة من المنازل والمراهب يختار منها علوا وسفلا ما يشاء. أعطاه معراجا عجيبا يتحرك فيه صاعدا هابطا بلا حدود.. ففى الطرف الصاعد من هذا المعراج تلطف وترق الطبائع وتصفو المشارب والأخلاق وذلك هو الجانب الروحى من تكويننا. وفى الطرف الهابط تكثف وتغلظ الرغبات والشهوات وتتدنى الغرائز حتى تضاهى الحيوان فى بهيميته ثم الجماد فى جموده وآليته وقصوره الذاتى.. ثم الشيطان فى ظلمته وسلبيته وذلك هو الجانب الجسدى الطينى فى التكوين الإنسانى.
وبين معراج الروح صعودا ومنازل الجسد والطين هبوطا تتذبذب النفس منذ ولادتها، فتتسامى من هنا وتتردى من هناك بين أفعال السمو وأفعال الانحطاط ثم تستقر على شاكلتها وحقيقتها.
ومتى يبلغ الإنسان هذه المشاكلة والمضاهاة بين حقيقته وفعله فإنه يستقر ويتمادى، ويمضى فى اقتناع وإصرار على خيره أو شره حتى يبلغ نهاية أجله.
استوقفته لأسأله: وكيف يكون لنا حق الاختيار وهناك من هم من أهل الجنة وآخرون حق عليهم العذاب ومن أهل النار؟ فيرد أبى بابتسامة هادئة كأنه يطمئننى: هذا العلم الربانى ليس علم إلزام ولا علم قهر، بل هو علم حصر وإحاطة، فاعله بهذا العلم لا يجبر نفساً على شر ولا ينهى نفساً عن خير فهو يعلم حقائق هذه الأنفس على ما هى عليه دون تدخل.. وذلك علم سابق عن النفوس لا يتاح إلا لله وحده لأنه وحده يعلم السر وأخفى فهو بحكم علمه التام المحيط يعلم أن هذه الحقيقة المكنونة فى الغيب التى اسمها فلان والتى مازالت سرا مستتراً لم يكشفه الابتلاء والاختبار بعد.. والتى لم تولد بعد ولم تنزل فى الأرحام يعلم ربنا تبارك وتعالى بعلمه المحكم المحيط أن تلك النفس لن تقر ولن تستريح ولن تختار إلا كل ما هو نارى شهوانى سلبى عدمى، ونفس أخرى تتسم بالعطاء والعبادة والعفو والتسامح سيكون اختيارها نورانيا، فالله هو العدل المطلق.
لذا فالحقائق النارية تسكن النار والحقائق النورانية تسكن الجنة فلا قسوة ولا وحشية وإنما وضع لكل شىء فى مكانه.. وأختم بدعاء واستغاثة بخط يده من الأدعية التى تمتلئ بها نوتة تليفوناته وأوراقه وكتبه:
يا كريم يا عفو يا رحيم يا تواب يا غفار يا ستار يا عظيم أتوسل إليك يا إلهى افعل بى ما أنت أهله. ولا تفعل بى ما أنا أهله.
ما وجودى إلا بكلمة منك.. وما حياتى إلا أيام أقترضها بإذنك.. إلهى وربى ومولاى أستغيث بك منك. وأهرب منك إليك أقسمت يارب بقلة حيلتى وبعظيم حاجتى فلا موجود بحق سواك.. ولا إله إلا أنت ولا حق إلا أنت ولا فاعل إلا أنت ولا قادر إلا أنت ولا موجود بحق إلا أنت.. أنت الخالق الوارث وأنت المبدئ المعيد
..

من كتاب : أبي لأمل مصطفى محمود

أبي مصطفى محمود .. الحلقة الثانية

الحلقة الثانية :
من قصة حياة الدكتور مصطفى محمود كما ترويها ابنته .. أمل ...
هناك لحظات لا تنسي أو تمحي من الذاكرة.. أذكر منها أول يوم في المدرسة و أنا أجلس بجوار أبي في السيارة.. أنظر له طول الطريق.. أسترحمه لعل وعسي يعود بي للمنزل وهو يبتسم.. ويشرح لي كيف سألعب وأتعلم وألهو مع أصحابي.. وأنا لا أسمع شيئًا مما يقول وبداخلي خوف ورهبة لا أعرف مصدرهما.. وصلنا مدرسة ليسيه الحرية بباب اللوق.. وصعدنا بضع درجات لغرفة الموسيقي حيث يوجد بيانو كبير وأطفال يغنون.. ابتسمت المدرسة ورحبت بي وأخذت بيدي وأجلستني أمام البيانو لتعلمني العزف.. وأنا أنظر لأبي أراقبه.. وتصدر المعلمة إشارة لأبي معناها أن يتركني ويرحل.. وبدأ يتجه نحو الباب وأنا أنادي عليه وأبكي وأستحلفه ألا يتركني.. ولكن هيهات فقد آن الأوان للنظام وذهبت أيام الطفولة بدون مسئولية.
وبدأت رحلة الكفاح والاستيقاظ المبكر والتحصيل، وعلي المستوي الأدبي كتب أبي في أدب الرحلات مثل الغابة.. ومغامرة في الصحراء.. وتم عرض أغلب مسرحياته.
وقام الفنان الكبير كرم مطاوع بدور البطولة في مسرحية الإسكندر الأكبر علي المسرح الروماني بالإسكندرية.
ونال أبي عدة جوائز وأوسمة.. مثل وسام الدولة للعلوم والفنون من الدرجة الأولي ٦٦٩١.. وجائزة الدولة التشجيعية ٧٦٩١ أي في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
وعندما بلغ عمري خمس سنوات تعلمت الصلاة في المدرسة وبدأ أبي تدريبي علي الصلاة.. فكنت أصلي خلفه.. وكان دائما يقول لي إن الصلاة صلة بين العبد وربه لذا سميت صلاة.. وعلمني أيضا كي تتم هذه الصلة أنه يجب أن ننقي الذهن والقلب من أي شواغل دنيوية فنحن نقف بين يدي الله خالق هذا الكون.. ويجب أن نكون في حالة خشوع.
ويردد علي مسامعي أن الصلاة سهلة وبسيطة وسوف أشعر بالرضا والراحة.. وأن الله سبحانه وتعالي دائما بجواري يراقبني ويحميني فبدأت أصلي خلفه أقلده في الركوع والسجود وأتلو الآيات والسور الصغيرة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب، فرغم أنني لم أكن متفوقة دراسيا إلا أنني كنت الأولي في مادة الدين وأحصل علي الدرجات النهائية نجمة وستار هدية علي الكراس المدرسي وهذا لم يحدث في أي مادة أخري في تاريخي الدراسي كله، مما يؤكد أنه حب فطري بداخلي فأنا بطبيعتي لا أستطيع أن أقرأ إلا ما أحب وعن اختيار لا عن جبر.. ومن الممكن أن يكون هذا سبب عدم تفوقي في تاريخي الدراسي.. وكما اهتم أبي بتنشئتي الدينية اهتم أيضا بالناحيتين الثقافية والفنية بشكل واضح وهذا هو الجانب الإيجابي في أن يكون والدك فيلسوفًا ورجل فكر أو فنانا مبدعًا أردت أم أبيت سوف ينعكس عليك هذا الفكر وتصبغ بصبغة فنية من نوع خاص، ولكن الوضع مختلف بالنسبة لي فأنا أشاركه هذا الميل والحب لجميع أنواع الفنون والإبداع.
فقمنا بزيارة جميع المتاحف مع الشرح التاريخي والفني المفصل وكذلك جميع المسرحيات وخاصة ما يقدم علي مسرح الدولة والمسرح القومي.. ومنها مسرحيات لاقت شهرة واسعة مثل انتهي الدرس ياغبي بطولة الفنان الكبير محمد صبحي، والفنانة هناء الشوربجي والعملاقين محمود المليجي، وتوفيق الدقن، ومسرحية تمر حنة والغريب بطولة الفنانة الكبيرة وردة، وفنان المسرح عزت العلايلي وشاهدت أيضا الفنانة سهير البابلي، والفنان الكبير رشوان توفيق في مسرحية نرجس وقد ذهبنا بعد العرض في الكواليس وسلمنا علي أبطال العرض واستمتعت وشاهدت أيضا الحفلات الموسيقية في الأوبرا والباليه الروسي والمصري والمعارض الفنية للمشاهير من الفنانين والمبدعين.. وكان أبي يقف طويلا أمام اللوحات يشرح لي كيفية قراءة اللوحة وفك شفرة الخطوط والألوان والظلال لأفهم ما تنطوي عليه اللوحة من معان والرسالة التي يريد الفنان أن يقولها، فأحيانا تكون ذاتية أي تعكس مشاعره، حيرته وتقلبه.. وأحيانا أخري تحركه مواقف إنسانية أو سياسية أو اجتماعية فيعكس الإحساس بالظلم أو الفقر أو الاستبداد.
ومن هذا المنطلق كانت رؤيته للآثار والأهرامات أكثر عمقا فالآثار الفرعونية بها ثلاثة أنواع من الفنون: الرسم والنحت والعمارة لذا حرص علي قضاء الأعياد هناك.
نستيقظ في الصباح الباكر لنمر علي العائلة ليذهب معنا أفراد من عائلة أمي وأبنائهم نقضي النهار في ركوب الجمال والحصان ولعبة الخبيزو وهي عبارة عن التنشين بالحصي حتي يصطدم ويحدث صوتا.. أما لم هذه التسمية؟.. لأننا عندما ننجح في النشان يصفق لنا ويقبلنا ويقول هذه الكلمة والمقصود بها حبيبي الصغير نجح في التصويب فدلع حبيبي خبيزي وحبيبتي خبيزتي وكان يناديني بها، أما لماذا فلا أعلم حتي الآن فوالدي لديه قاموس خاص به من الكلمات وأحيانا التسميات والقفشات فهو خفيف الظل ووقت اللعب يتحول لطفل في مثل عمرنا.
وفي هذه الفترة غالبا بدأت تتبلور فكرة العلم والإيمان.. هذا البرنامج الناجح الذي استطاع أن يجمع ويقرب بين جميع فئات وأعمار الشعب المصري ليلتفوا جميعا أمام الشاشة الفضية مساء الاثنين من كل أسبوع. بدأت الفكرة غالبا بعد تفكير عميق من أبي في كيفية الرد علي أصحاب الفكر التقدمي الذين يدعون دائما أن الدين يعوق التقدم وضد العلم والحضارة.. وللحاق بركب الحضارة يجب التخلص من جميع الأفكار البالية التي تعرقل مسيرتنا نحو التقدم.
فشعر أن لزاما عليه أن يبرهن أن العلم يؤكد وجود الخالق، والدين الإسلامي حث علي العلم والتدبر في الكون والبحث وراء الظواهر الطبيعية والفلكية.
وأن القانون الإلهي للكائنات لا يمكن تبديله بقانون بشري.. وإذا حدث نأتي بمسخ ضعيف البنية بدون مناعة كما حدث في الهندسة الوراثية والاستنساخ للكائنات الحية. وأكد أن انتشار الأمراض والأوبئة بحرا وبرا وجواً أو التلوث البيئي من صنع الإنسان وتدخله الجائر في صنعة الخالق.
وقد تنبأ أبي في حلقة من الحلقات بأنفلونزا الخنازير وكان ذلك منذ أكثر من عشرين عاماً. ولكن التحضير لهذا العمل المتميز لم يكن بسيطاً أو سهلاً فالنجاح دائما حصيلة الكفاح والسعي والإخلاص.
فكان يسافر بنفسه للدول الأوروبية والعربية لشراء المادة العلمية والأفلام والتعليق عليها، وقد اختار أيضا كل تفاصيل العمل لذا كانت المقدمة الموسيقية ناي عفت فهو من عشاق صوت الناي وخاصة ناي الفنان الكبير عفت رحمه الله.
وكان يقول دائما إن الناي يثير الشجن ويحرك المشاعر والأحاسيس الراقية ويدعو للتأمل. وكان مخرج العمل رفيق الكفاح المخرج المتميز إبراهيم عكاشة، فعدد حلقات العلم والإيمان أكثر من ٠٠٤ حلقة لذا جمعت بينهما صداقة امتدت لسنوات طويلة.
وهذا النجاح كان له صدي في العالم العربي.. وتعرف القراء في مصر وسائر أنحاء الوطن العربي علي كاتبهم بالصوت والصورة وهذا بدوره ضاعف من شهرته وحب الناس له لما يتميز به أبي من كاريزما قوية جدا وخفة ظل وصدق وبساطة ظهرت هذه السمات الشخصية علي الشاشة الفضية.
وهذه الشهرة كما أن لها جانبا إيجابيا فكان هناك آخر سلبي من وجهة نظر أمي.. فلم تعد النزهة تنعم بنفس الحرية والخصوصية إذ بدأ يلتف حوله جمهور المعجبات والمعجبين ليبدوا إعجابهم بالبرنامج والمادة العلمية والفنية المصاغة بأسلوب سهل ومتميز وتنهال عليه الأسئلة والاستفسارات من كل فئات المجتمع شباب وطلبة وعلماء متخصصين.
أما أنا فبدأت أعاني بشكل مختلف منذ كنت ضعيفة في مادة العلوم Sciense فتسألني مدرسة المادة في تعجب ودهشة كيف تكونين ضعيفة في هذه المادة ووالدك يشرحها ويبسطها ليفهمها العوام، فقد نجح والدك في شرح الجهاز الهضمي والتنفسي والعصبي وخلايا المخ الدقيقة والفيروسات وجميع الكائنات الحية والفلك وطبقات الأرض وطبقة الأوزون ومكونات الهواء والماء والطعام، وتفوق علي المتخصصين من أطباء وأساتذة وفلكيين وجيولوجيين. المنطق يقول إن إنتي تشرحيلنا المنهج وتكوني أشطر من أي مدرسة أو مدرس متخصص.
فأبتسم وأنظر في الأرض وفي داخلي شعور مزدوج وفخر شديد بك ياأبي وخجل من نفسي ولسان حالي يقول: سامحك الله ياأبي.. ما ذنبي كي أقارن بك؟! وبدأت أسأل نفسي: هل النبوغ والعبقرية أو حتي الذكاء يورث؟ لا أظن منذ ورثت بعض الملامح الشكلية والسمات الإنسانية والفنية والأدبية والهدوء والتأمل، ولكن العبقرية والنبوغ شيء مختلف تماما أشبه بشعاع من نور وومضة منحة خاصة من الله عز وجل يختص بها بعض عباده علي مر العصور بهدف التنوير أو الإعمار وفتح مجالات جديدة للفكر والعلم.. فأبي طراز نادر موسوعي تجد ضالتك عنده في كل مجال.. فأصدقاؤه المقربون مجموعة متميزة من كل التخصصات الطبيب، ورجل الدين والعالم والفنان والمخرج والرسام والملحن، فعندما سألوا برتراند راسل أعظم علماء وفلاسفة القرن العشرين عن المتخصص المثقف الجامع فكان الرد: هو من يعرف كل شيء عن شيء ويعرف شيئا عن كل شيء، وهذا خير تعريف لمصطفي محمود العالم المثقف الأديب المتدين الفنان الإنسان الذي يجمع بين العبقرية والتعمق في العلم.
وقام أبي بفريضة الحج مع أخته الحاجة ذكية الجندي منذ كنا صغارًا أنا وأخي أقل من ست سنوات لذا لم تستطع أمي الذهاب معه.
وعند عودته أتذكر أبي وهو يحكي لنا كم كانت رحلة الحج جميلة وممتعة! وكم رحب بهم هناك! والمشاعر الإيمانية التي جعلته يسمو فوق إنسانيته.
وسأترككم مع أبي يصف اللحظات الإيمانية عند سجوده في الحرم: لحظة اختلط فيها الفرح بالدمع بالشكر بالحبور حينما سجدت لله فشعرت أن كل شيء في بدني يسجد.. قلبي يسجد.. عظامي تسجد.. أحشائي تسجد.. عقلي يسجد.. ضميري يسجد.. روحي تسجد.
حينما سكت داخلي القلق وكف الاحتجاج ورأيت الحكمة من العذاب فارتضيته، ورأيت كل فعل الله خيرا، وكل تصريفه عدلاً وكل قضائه رحمة، وكل بلائه حبًا.. لحظتها أحسست وأنا أسجد أني أعود إلي وطني الحقيقي الذي جئت منه وأدركت هويتي وانتسابي وعرفت من أنا.. وأنه لا أنا.. بل هو.. ولا غيره.. انتهي الكبر وتبخر العناد وسكن التمرد وانجابت غشاوات الظلمة كأنما أختنق تحت الماء ثم أخرجت رأسي فجأة من اللجة لأري النور وأشاهد الدنيا وآخذ شهيقا عميقا وأتنفس بحرية وانطلاق.. وأي حرية.. وأي انطلاق ياإلهي.. لكأنما كنت مبعدًا منفيًا مطرودًا أو سجينًا مكبلاً معتقلاً في الأصفاد ثم فك سجني وكأنما كنت أدور كدابة علي عينيها حجاب ثم رفع الحجاب.
نعم.. لحظتها فقط تحررت
نعم.. تلك كانت الحرية الحقة.. حينما بلغت غاية العبودية لله وفككت عن يدي القيود التي تقيدني بالدنيا وآلهتها المزيفة.. المال والشهرة والمجد والجاه والسلطة واللذة والغلبة والقوة.. شعرت أني لم أعد محتاجا لأحد ولا لشيء لأني أصبحت في كنف ملك الملوك الذي يملك كل شيء.
كنت كفرخ الطير الذي عاد إلي حضن أمه ...
..

من كتاب : أبي لأمل مصطفى محمود

أبي مصطفى محمود .. الحلقة الاولى

تم نشر مؤخرا قصة حياة الراحل مصطفى محمود من قبل ابنته أمل 

الحلقة الأولى :
المفكر والكاتب الكبير د. مصطفى محمود أحد رموز هذا الوطن وصاحب التجارب المتميزة والثرية على المستوى الفكرى والثقافى والإنسانى والتى كانت مجلة صباح الخير على مدى سنوات طويلة منبرا لمعاركه الفكرية والثقافية كواحد من أصحاب القلوب الشابة والعقول المتفتحة منذ بداياتها.
...
أمل ابنة الراحل العظيم اختارت مجلة صباح الخير وتحت عنوان «أبى.. مصطفى محمود» القصة الكاملة والحقيقية عن من كان يملأ دنياها كأب وصديق وابن بل وأغلى إنسان لديها.. د. مصطفى محمود.. وكيف امتد تأثيره إلى مصر والعالم العربى كله.
وقد اختصت «أمل» مجلة صباح الخير وحدها بهذا الانفراد رغم كل الإغراءات احتراما وتقديرا لخصوصية وحميمية العلاقة التى جمعت بين صباح الخير وأستاذنا مصطفى محمود والتى بدأت فى أوائل الستينيات من القرن الماضى.
وها نحن ابتداء من هذا اليوم سنبدأ فى نشر مذكرات د. مصطفى محمود التى تكتبها ابنته عن الأب والمفكر والإنسان ومجموعة من الصور الخاصة التى تنشر لأول مرة.
«صباح الخير»
لقد رحل عنى أغلى إنسان لى فى هذه الدنيا، فبرغم كل المعاناة مع المرض إلا أنه كان يملأ دنياى فكان لى الأب الحنون والصديق الحكيم والابن المدلل.
ألملم جراحى مع كل شىء يخص أبى، ويذكرنى به.. أقلامه ونظارته أول هاتف جوال اشتراه.. العود.. الكرسى الهزاز.. أو كرسى التأليف كما يطلق عليه.. مجموعة كبيرة من الصور لجميع مراحل عمره فى الطفولة والشباب والنضج مروراً بالمرض والعزلة فى عيد ميلاده الأخير الذى اقتصر على الأسرة فقط، أنا وابناى محمود وأحمد وابنا أخى أدهم مصطفى وممدوح.
هل سأستطيع أن أمسك بالقلم لأسجل الذكريات وأنا وحيدة، وأنت لست بجوارى يا أبى الحبيب تساندنى وتطمئننى أو حتى تنقدنى.. تنهرنى تسخر منى بضحكتك البريئة، تغلبنى الدموع وترتعش أصابعى وقلبى ينبض بشدة ويسقط القلم، ولكن يجب أن أنتصر على ضعفى، فأنا أسجل أحداث أعز الناس أبى وما تنطوى عليه من أحلام وآلام، وأحياناً طرائف تذكر لأول مرة إذ لا يعلمها إلا أبطال الأحداث.
يدفعنى الحنين للتقرب من كل إنسان أحبه.. صادقه.. وثق به، وجدتنى أسأل أمى كيف تم اللقاء الأول؟ ومتى ألقى الحب سهامه؟ هل كان من أول نظرة؟ أم من أول كلمة؟
لأدخل فى سرداب الذكريات الذى أغلقته أمى سنين طويلة، لأزداد قرباً منه، فمجرد تناول سيرته تحتوينى ولا أشعر بالوحدة وأحس بالأمان والألفة.
البداية كانت مكالمة تليفونية
أبى المؤلف الطبيب الشاب فى بداية العقد الرابع من العمر صحفى وله عدة مؤلفات، منها «أكل عيش» «الله والإنسان» و«عنبر 7» و«المستحيل»، ويعمل بمؤسسة «روزاليوسف» ويحل مشاكل القراء فى باب «اعترفوا لى» بمجلة «صباح الخير»، وكان هذا فى منتصف عام 1961، فوالدى من الجيل الأول الذى عمل فى هذه المؤسسة العريقة فى ظل قيادة السيدة الفاضلة فاطمة اليوسف أو روزاليوسف وابنها الكاتب الكبير الأستاذ إحسان عبدالقدوس.
وأمى تلميذة بالمرحلة الثانوية تعانى من مشكلة ما، فتقرر أمى أن تشرك إحدى قريباتها فى المشكلة لتستنير برؤيتها فهى أكبر سناً وأتمت تعليمها الجامعى وتعمل.
ويلعب القدر لعبته فزوج هذه القريبة زميل والدى فى كلية الطب، فإذا بها تقول لأمى د. مصطفى محمود صديق زوجى وزميله صحفى مرموق الآن، ومتخصص فى هذه النوعية من المشاكل وأعطتها رقم هاتفه وبدأ الحوار وبدأ الحب ودقات القلب.. وأطلق كيوبيد سهامه فى قلب والدى وتمنى رؤية صاحبة الصوت الذى أسر قلبه، وبعد محاولات عديدة وإلحاح منه رآها فى الصيدلية التى خلف منزلها، فهى تقطن شارع مراد بالجيزة وأبى ميدان الجيزة بجوار الصيدلية، وبمجرد أن شاهدها اهتز قلب عدو الزواج ورافع لواء العزوبية والحرية، وقال لن تكونى إلا لى، وبدأت مراسم الزواج العائلية من خطبة وقراءة فاتحة وشبكة وتعارف بين العائلتين.
وعلى فكرة أريد أن أنوه أن هناك شاهداً آخر على هذه الأحداث، وأيضاً ينتمى للرعيل الأول الذى عمل بمؤسسة «روزاليوسف» وكان جاره فى الجيزة وهو الصحفى اللامع المرموق صاحب القلم الصدوق والقلب الكبير أستاذ لويس جريس، نعود لأبى الذى عثر على فتاة أحلامه أخيراً وتمت الخطبة ولكن الفيلسوف العاشق لم يكتف بالخطبة، وأراد الإسراع بإتمام عقد القران، وكان هذا فى الشهر العاشر 1961 وتعجبت أمى.. لم العجلة؟! وبيت الزوجية لم يتم الانتهاء منه بعد، فإذا بالرد أعجب من العجب وهذا دأب الفلاسفة، فقال لها أنا مريض وفى حاجة لجراحة عاجلة بالمعدة، وغالباً ورم خبيث، أى لن أعيش طويلاً وربما لن أخرج من غرفة العمليات، وأنا لا أريد أن أموت إلا وأنا زوجك أم تخافين أن تصبحى أرملة صغيرة؟! فما كان من أمى إلا أن قاطعته بقولها إن شاء الله سوف تعيش وترزق بالبنات والبنين.
وهذه الكلمات القاسية نتاج لمعاناة طويلة مع المرض منذ الطفولة، جعلته يشعر أنه فى سباق دائم مع الموت، وقبل لقائه بأمى بعدة سنوات عانى كثيراً من آلام مبرحة فى المعدة حرمت عليه جميع أنواع الطعام عدا السمك البورى المشوى، والموز والتفاح، حتى الأرز والعيش يؤلماه ومن المحرمات.
وأتوقف هنا لحظة لأسبق القارئ وأسأل أمى: بعد سماعك هذه الكلمات من أبى ألم تخافى وتتراجعى عن قرارك بالارتباط؟ فردت: كلا، فقد كان حبه استولى على كل كيانى ومشاعرى منذ كان يؤلف الشعر باسمى ويشدوه بصوته العذب، أى كان قيس القرن الـ 20 وأمى رومانسية جداً بطبيعتها، وهذه سمة الجيل الذى تربى على أغانى فريد الأطرش وعبدالحليم حافظ، فكان هناك فكر سائد بين الفتيات فى هذا الجيل أن الحب دائماً ينتصر فى النهاية، ويتغلب على كل الصعاب ويصنع المعجزات.. ونظرة على الأعمال الدرامية فى هذه الفترة الزمنية تجعلنا نفهم فلسفة هذا الجيل، ولفك الشفرة الإنسانية لأبى يجب أن نلقى الضوء على حياته العائلية. أما جدى لأبى فهو الشريف محمود حسين هديب محفوظ من آل البيت حيث يمتد نسبه للإمام الحسين رضى الله عنه وأرضاه ولديه اثنان من الأبناء قبل أن يتزوج جدتى وهما حسن واعتدال محمود حسين محفوظ.
أما جدتى زنوبة الحكيم فلها ثلاثة أبناء من زوجين سابقين البنت الكبرى عمتى ذكية حامد الجندى ومحمد وحلمى مراد وبعد زواجهما رزقا بعمى مختار مهندس ثم والدى وهو آخر العنقود، أى أربعة إخوة من الأب وثلاثة من الأم، أتم أبى تعليمه الثانوى بطنطا وسافر لدراسة الطب بقصر العينى بصحبة أمه وأخته الكبرى الحاجة ذكية الجندى وكان يسكن بجوار الأهرامات، عمل بالصحافة وتخرج فى الطب.. وبعد وفاة الأم انتقل لسكن آخر فى ميدان الجيزة مع أخته، وأتعجب كيف لا يذكر جدى محمود كأهم شخصية مؤثرة فى حياة أبى، فقد كان ملهمه وقدوته.. وقد سمى الجامع باسمه جامع محمود، فهو شخصية نادرة فى الطيبة والتقوى والمثالية بشهادة الجميع، وأقصد بالجميع هنا عمتى ذكية على سبيل المثال، فهى ليست ابنته، ومع ذلك تقول لم أر إنساناً بتقواه فى حياتى.
منذ كان موظفاً بسيطاً وبرغم ضعف راتبه يقتطع جزءاً كبيراً منه، ويذهب للفقراء من الأقارب والمعارف فى طنطا مشياً على الأقدام مخصصاً شهرية لكل منهم تعينهم على الحياة، فضرب أكبر مثل وقدوة فى العمل الصالح صادق.. حنون.. صبور، لم ينهر أولاده أو يعاقب عقاباً جسدياً قط.. دائماً ينصح.. ويدعو الله بالهداية والتوفيق لهم ولكل المسلمين.
ونعود لأبى الذى تم له ما أراد أى عقد القران مع تأجيل الدخلة عدة أشهر حتى يتعافى من العملية، ويتم الانتهاء من عش الزوجية وذهب أبى لإجراء العملية بعد ثلاثة أيام فقط من عقد القران، وكانت أمى بجواره ولأول مرة ترى المشاهير من رجال الإعلام والصحافة وأهل الفن منذ زاره فى المستشفى فريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب ونجاة الصغيرة وكامل الشناوى وإحسان عبدالقدوس وغيرهم.
ومن طرائف أو مقالب كامل الشناوى التى اشتهر بها فى هذا الوقت، وكان أول من زار أبى بعد الخروج من غرفة العمليات ورأى والدتى بجواره، فذهب لأصدقائه وأولهم الموسيقار محمد عبدالوهاب ليعلن سراً خطيراً، وهو أن مصطفى محمود أى درش كما يطلقون عليه متزوج سراً من أيام الجامعة، ولديه ابنة وهى بجواره الآن يداعبها ويشترى لها الحلوى، فصدق الأصدقاء وذهبوا للاطمئنان على درش ومعهم هديتان واحدة له لخروجه سالماً وحلوى لابنته، وهم يعاتبونه كده تخبى علينا إن عندك بنوتة حلوة كده؟! صعق أبى من هول المفاجأة وقال: هذه زوجتى وعقدنا القران منذ أيام، فضحك الأصدقاء وأدرك أبى أنه وقع ضحية مقلب من مقالب كامل الشناوى.
خرج أبى من المستشفى وبعد عدة أشهر انتقل إلى شقة الزوجية بالدقى أمام وزارة الزراعة.. وكان هذا فى بداية عام 1962، وقد كان أبى معترضا على الشقة لارتفاع قيمتها الإيجارية 25 جنيهاً ولكن أمى شجعته وطمأنته أن اللجنة الإيجارية سوف تخفضها وفعلاً تم التخفيض وصارت القيمة الشهرية 16 جنيها.
وتدخل مع أبى عش الزوجية أول غرفة على اليمين بها بلكونة وهى غرفة عمتى زكية الجندى وعلى الشمال المطبخ والحمام الصغير ثم صالون وسفرة وغرفة أبى بها بلكونة أيضاً، وتحتوى على تليفزيون أبيض وأسود وجهاز تسجيل وكنبة ستوديو يقضى عليها معظم الوقت، فهو يقوم بالتأليف وهو مستلقٍ عليها، وفى يده أردواز خشب وبعض الورق اتنين بف من خان الخليلى لمن يجلس بجواره، وغرفة أمى أى ثلاث غرف وصالة ومازالت محتفظة بالكنبة الاستوديو التى شهدت ميلاد معظم كتبه ومسرحياته وتحمل ذكرياته.
ساعد الاستقرار العاطفى على بزوغ موهبته، وباع أبى رواية «المستحيل» لتتحول لفيلم سينمائى واشترى أول سيارة 300,1 وكنت مازلت جنيناً فى رحم أمى.
والرواية ذات طابع وجدانى تعكس معاناة داخلية للبطل الذى يرفض واقعه.. الزوجة والعمل ويبحث عن ذاته من خلال علاقته بالآخرين، قرأها مخرج شاب درس فى أوروبا وأصر على إخراجها فى أول تجربة له، وهو المخرج الكبير الراحل حسين كمال وبطولة الفنان كمال الشناوى والفنانة سناء جميل ونادية لطفى وصلاح منصور وكريمة مختار.
وبدأ أبى أخيراً ينعم بالاستقرار ويجنى ثمرات النجاح، لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن.. فبحكم عمل والدى الصحفى وعشقه لجميع أنواع الفنون ويتابع جميع الأعمال المسرحية والسينمائية شاهد فيلم «محاكمات نور ميبرج» وكتب نقداً عن شخصية الديكتاتور النازى هتلر، ومدى استبداده، وجاء المقال مصاحباً لرسم للفنان رجائى عبارة عن صور صغيرة تمثل الشعب المصرى ومعهم صورة صغيرة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر فصدرت الأوامر بوقف أبى عن الكتابة.
والغريب أنه أخفى الأمر على والدتى حتى لا تنزعج وساعد على ذلك جلوسه الدائم بالمنزل بحكم عمله للكتابة والتأليف، حتى علمت بالصدفة من بعض المعارف.. وحاول أبى طمأنتها فهو مؤلف وطبيب وأوصاها فى حالة اعتقاله، ولم يعد أن تبيع مسرحياته تباعاً وليس مرة واحدة حتى تستطيع أن تجد ما يوفر لها حياة كريمة.
ففى فترة الوقف التى لم تتجاوز ثلاثة أشهر كتب أبى ثلاث مسرحيات هى «الإنسان والظل» و«الزلزال» و«الإسكندر الأكبر».
الإنسان والظل مسرحية من فصلين وهى دعوة للحب والعودة للمشاعر والعواطف فى حياتنا، وبها اتهام وإدانة للقانون والأعراف الاجتماعية وكيف أن القانون ق
اصر عن تحقيق العدالة ونشر الرحمة على الأرض، إذ لا عدل ولا رحمة إلا العدل والرحمة الإلهية. مسرحية الزلزال يدين فيها مادية العالم وكيف يتكالب البشر على جمع المال والمتعة، حتى يأتى الزلزال ويظن الأبطال أنهم مقبلون على الآخرة، ليبدأوا فى اكتشاف الوهم الذى كانوا يلهثون وراءه.
الإسكندر الأكبر الفاتح الشاب الذى خلص المصريين من الفرس دخل مصر إنساناً وخرج فرعوناً، وابن إله يقتل أصدقاءه من قادة مخلصين ويشعل الحروب، فالشعب هو الذى حول الزعيم الفاتح إلى إله فتحول لقاتل ظالم.
وقد وقف بجانبه فى هذه المحنة الشاعر كامل الشناوى والموسيقار محمد عبدالوهاب، وبذلا جهداً جباراً ومحاولات ومقابلات للرئيس شخصياً ولهيكل حتى صدر العفو وعاد أبى للكتابة من جديد، واتسمت هذه المرحلة بالتوهج الفنى والفكرى والأدبى فى جميع فروعه من مسرح وسينما وأدب رحلات مثل كتاب «الغابة» و«مغامرة فى الصحراء»، وتوطدت علاقته بالوسط الفنى والإعلامى حتى أن سبوعى كان يضم ممدوح الليثى والموسيقار محمد عبدالوهاب الذى بارك لأبى وقال له أنا سعيد أنك رزقت ببنات مثلى وأهدانى أسورة وحلقاً من ذهب هدية السبوع.
وتبادل أبى الدعوات المنزلية على العشاء مع أهل الفن، مثل عبدالحليم حافظ وسعاد حسنى والفنانة شادية ونجاة الصغيرة والشاعر الساخر صلاح جاهين، والفنانة سناء جميل والأستاذ لويس جريس الكاتب السياسى الموهوب رفيق الكفاح لوالدى وأحمد بهاء الدين والشاعر كامل الشناوى.. فقد كان خليطاً من خفة الظل والمقالب والقلب الأبيض والجدعنة، كما فهمت من أمى وطبعاً موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب فقد كان يحب كامل الشناوى جداً إذ جمعهما حب النكت والقفشات وخفة الظل وطيبة القلب، وكان والدى محباً لجميع أنواع الفنون على رأسها الموسيقى والرسم لذا توطدت علاقته بعدد كبير من الرسامين المشاهير فى ذلك الوقت منهم يوسف فرنسيس وزوجته وجمال كامل وزوجته وبيكار وزوجته وجورج بهجورى ورجائى، وقام الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس باحتفال صغير فى منزله لدعوة أصدقائه وزملائه حديثى الزواج مثل الكاتب الصحفى فتحى غانم وزوجته وأمى وأبى ولويس جريس والفنانة سناء جميل والفنانة الكبيرة فاتن حمامة وعمرو الشريف وصالح سليم ومجموعة كبيرة من المشاهير من رجال الفن والإعلام.
وأشادت أمى بطيبة ورقة وتواضع أسرة الأستاذ الكبير إحسان عبدالقدوس.. وبدلاً من أن تشعر بالرهبة والغربة بين هذه الكوكبة من رجال الفن والإعلام شعرت بالألفة والأمان، وقالت: الأستاذ إحسان عبدالقدوس إنسان راق جداً فى التعامل.. صريح وطيب القلب، وتبتسم أمى، وتعود بالذكريات فتقول: على فكرة والدك داخله طفل يعشق الجرى واللعب والانطلاق فكنا نعود من المسرح ليلاً لمنزلنا بالدقى ويقول لها الشارع هادى تيجى نتسابق، فأنا سوف أسبقك وفعلاً يتسابقان فى شارع فينى بجوار السفارات ويفوز والدى طبعاً فهو سريع الخطوة، وكان يسبقنى أنا شخصياً فى المشى والجرى حتى أوائل الثمانينيات.
وتتذكر أمى فتقول: والدك عاشق للمسرح، فلم يترك عملا مسرحيًّا فى المسرح القومى ومسرح الطليعة إلا وذهبنا إليه وتعرفت على أكبر ممثلى المسرح فى هذا الجيل مثل حمدى غيث وعبدالله غيث وسناء جميل وكرم مطاوع والفنان محمود يس فى بداياته وتعرفت على كبار المخرجين مثل المخرج الكبير جلال الشرقاوى وحسن عبدالسلام.
..

من كتاب : أبي لأمل مصطفى محمود

السبت، 19 ديسمبر 2015

لغز رقم 13 لعبة وصلة كلمات متقاطعة

 * معاني ومفردات 

لا فارض ولا بكر 

الجواب 

عوان 

* زوووم إن 

الجواب 

هو 

فراشة 


* من 

دولة عربية 

الجواب 

هو 

تونس 

* معاني ومفردات 

اختبار وامتحان 

الجواب 
هو 

فحص 

* إسلاميات 

جبل أقسم الله تعالى به في القرآن الكريم 

الجواب 

هو 

الطور 

* أكمل الجملة 

كن مع ___ كما تحب أن يكون بنوك معك

الجواب 

هو

والديك 

* اعلام ودول 



* الختيار 

الجواب 

هو 

عرفات 



* معلومات عامة 

مؤسس علم الاجتماع 

الجواب 

هو 

ابن خلدون 

* معاني ومفردات 

نقط بيض او سود وبقع تقع في الجلد وتخالف لونه 

الجواب 

هو

نمش 

* على الشاشة 

الجواب 

هو 

فرودو 



* اكمل الجملة 

لا توقد في ___ فرنا لعدوك فتحترق فيه أنت 

الجواب 

هو

صدرك 


الاجابة الكاملة للغز رقم 13 لعبة وصلة كلمات متقاطعة 


لغز رقم 12 لعبة وصلة كلمات متقاطعة

لغز رقم 12 لعبة وصلة كلمات متقاطعة 

* ماتأكله الشخصية الكرتونية في السؤال الأفقي أسفل مني

الجواب 
هو سبانخ 

* على الشاشة 

الجواب 
هو 
باباي

* أكمل الاية

من المؤمنين ___ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا 

الجواب 
هو 
رجال 

* معاني ومفردات 
هي مجموعة من الإجراءات والمراسم  التي يؤديها بعض الأشخاص لقيمتها الرمزية او الدينية 

الجواب 
هو 
طقوس 

* معلومات عامة 

اسم اطلق على الحرب الغير مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية ؟

الجواب 

هو 

الباردة

* معلومات عامة 

غاز يستعمل في اللافتات والاعلانات , ولا يصدر حرارة .

الجواب 

هو 
نيون

* معلومات عامة 
يؤخد منك في المطار عند عودتك إلى بلدك 

الجواب 

هو 

جمرك

* نوع السيارة 


الجواب 
هو

اوبل 

* معاني ومفردات

ما خلفه الميت لاقاربه من مال أو ممتلكات وضياع 

الجواب 

هو 

ورثة 

* زوووم 


الجواب 

هو 

اسمنت 

* معلومات عامة 

من الدول التي تمتلك حق النقض 

الجواب 

هو 

بريطانيا 

* جغرافيا 

مدينة شهير في ولاية كاليفورنيا تعتبر ثاني أكثر مدينة مكتظة بعد نيويورك وفيها هوليوود 

الجواب 

هو 

لوس انجلوس 


* لهجات 

كلمة فصحى معناها أترك وتستعمل كثيرا باللهجة المصرية 

الجواب 

هو

سيب 

* أعلام ودول 

* معاني ومفردات 

اسم يطلق على علماء اليهود ورجال الدين عندهم 

الجواب 

هو 

احبار

* معاني ومفردات 

بمعنى حسن الخلق و راقي الصفات 

الجواب 

هو 

دماثة 

* ما هذا الشئ 

الجواب 

خليفة 

الجواب الكامل للغز رقم 12 لعبة وصلة الكلمات المتقاطعة